الشيخ محمد إسحاق الفياض
305
المباحث الأصولية
بلحاظ عالم الاعتبار والجعل فلا استحالة فيه ، لما تقدم من أنّه لامانع من اجتماع الوجوب والحرمة بماهما أمران اعتباريان في شيء واحد ، ولا يلزم من اجتماعهما فيه بهذا اللحاظ اجتماع الضدّين على أثر أنه لا واقع لهما إلّا في عالم الاعتباروالذهن ، ولا يتصور التضاد والتنافي في هذا العالم ، ومن هنا يكون متعلقهما فيه العنوان الذهني المرآتي ، وأما استحالته بلحاظ عالم المبادي ، فلأن المصلحة بوجودها الذهني العنواني قائمة بالفعل بوجوده كذلك ، وأما المصلحة بوجودها الخارجي الواقعي قائمة بالفعل بوجوده الخارجي الواقعي ومترتبة عليه وكذلك الحال في المفسدة ، وحيث إنّ ما في الذهن ملحوظاً بنحو المعرفية والمشيرية الصرفة إلى ما في الخارج ، فالمعيار إنما هو بالمصلحة والمفسدة في عالم الخارج ، والمفروض إنهما متضادتان فلا يمكن اجتماعهما في شيء واحد فيه ، وأما الإرادة فهي من الصفات الحقيقية ذات الإضافة كالعلم والحب والبغض والكراهة ، والإضافة مقومة لحقيقتها ولا يمكن افتراض خلوها عنها لأنه مساوق لافتراضعدم تحققها ، وتسمى هذه الإضافة بالإضافة الاشراقية في الاصطلاح في مقابل الإضافة المحمولية التي هي خارجة عن ذات المضاف ، ولامانع من فرض خلوها عنها لأنها ليست مقومة لها ، فلذلك يكون لهذه الصفات النفسانية معروض بالذات في داخل النفس كالمعلوم بالذات والمراد بالذات والمحبوب بالذات وهكذا ، وحيث إنّ الإضافة الاشراقية في مرتبة ذات تلك الصفات بل هي عينها خارجاً ، فلازم ذلك إنّ مايضاف إليه الصفات المذكورة في داخل النفس يكون في مرتبة ذاتها ، وهذا معنى إنّ المعلوم بالذات عين العلم والمراد بالذات عينالارادة والمحبوب بالذات عين الحب وهكذا والاختلاف بينهما إنما هو بالاعتبار ، ولكن من الواضح جداً إنّه لا يكفي في رفع غائلة استحالة اجتماع الأمر والنهيتعدد المعروض والمعنون بالذات ، بأن يكون المراد بالذات غير المكروه بالذات